السيد علي الموسوي القزويني
132
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
غيرها . وربّما احتمل في هذه العبارات رجوع التعليل إلى الجواز لا إلى البيع ، ومفاده حينئذٍ يجوز لأجل تحقّق فائدة الاستصباح في هذه الأدهان بيعها . وبالجملة فائدة الاستصباح علّة مجوّزة لبيع الأدهان المتنجّسة ، لا أنّها غاية مقصودة من بيعها . ويمكن منع ظهور اشتراط القصد من العبارة على تقدير كونها غاية للبيع ، فإنّ كون شيء غاية مقصودة من فعل بنوعه لا يقضي باشتراط قصده حال مباشرة ذلك الفعل . وثالثها إلى صريح جماعة « 1 » وهو الموافق للأصل والقاعدة ، فإنّ الأصل في كلّما يشكّ في كونه شرطاً في عبادة أو معاملة عدم الشرطيّة ، وقد حقّقنا سابقاً في مسألة بيع ما لو اشتمل على منفعتين محلّلة ومحرّمة ، أنّ قصد المنفعة المحرّمة مانع من صحّة البيع ، لا أنّ قصد المنفعة المحلّلة شرط في الصحّة . وهذه القاعدة فيما نحن فيه تساعد على عدم اشتراط الصحّة بقصدهما ، ومدركها عمومات صحّة البيع أجناساً وأنواعاً ، فإنّها يقتضي الصحّة في جميع الصور من قصد المنفعة المحرّمة وقصد المنفعة المحلّلة وعدم قصد شيء منهما ، إلّا انّه خرج منها الصورة الأولى وبقي الباقي ومنه الصورة الثالثة . وينبغي الرجوع إلى الأخبار المتقدّمة لينظر أنّه هل يستفاد منها ما يوجب الخروج عن الأصل والقاعدة أولا ؟ وقد عرفت أنّ في خبر منها قوله عليه السلام : « تبيعه وتبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » وفي آخر « بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به » وفي ثالث « وأعلمهم إذا بعته » وفي رابع « لا تبعه إلّا لمن تبيّن له فيبتاع للسراج » . والأوّلان لا يدلّان إلّا على وجوب إعلام النجاسة وعلى كون فائدة الاستصباح غاية مقصودة من الإعلام ، وإطلاق الأمر بالإعلام يتناول ما لو كان الإعلام قبل البيع أو بعده أو حينه ، فلا دلالة فيهما على اعتبار اشتراط الاستصباح في ضمن العقد ولا قصدهما إيّاه . والثالث لا يدلّ إلّا على وجوب الإعلام وقت صدور البيع ، وهذا أيضاً بإطلاقه يتناول أثناء البيع وما بعده بل ما قبله أيضاً في تقدير ، ولا دلالة فيه على اعتبار فائدة الاستصباح فضلًا عن جعلها شرطاً في ضمن العقد صريحاً أو قصدهما لها حينه .
--> ( 1 ) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 12 : 80 عن أستاذه ، الكفاية : 85 ، الحدائق 18 : 90 .